الجواد الكاظمي

372

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

* ( كتاب ) * * ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) * وفيه آيات : الأولى : [ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] . ( 1 ) « ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ » أي جماعة هي بعضكم ، فمن للتبعيض [ وقيل إنّها بيانيّة والمعنى كونوا أمة ] . « يَدْعُونَ » لعلّ التذكير باعتبار حمل الأمّة على الجماعة من الذكور ، وإن دخلت فيه النّساء تغليبا « إِلَى الْخَيْرِ » أي الدين ، أو مطلق الأمور الحسنة شرعا وعقلا من المعروف وترك المنكر ، فيكون مجملا يفصّله قوله « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . وفي الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، كما هو مقتضى الأمر ، ولا خلاف بين العلماء في وجوبهما وإنّما اختلفوا في كونه على الكفاية أو الأعيان ، وظاهر الآية الأوّل ( 2 ) لدلالة « مِنْكُمْ » على أنّ المراد بعضكم فمقتضاها الوجوب على البعض . ويؤيّده أنّه لا يصلح كلّ أحد لذلك فانّ للتّصدّي له شروطا لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام ، فإنّ الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر ومراتب الإنكار ، فإنّ الارتداع عن المنكر قد يحصل بأدنى إنكار فلا حاجة إلى

--> ( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) وفي سن : فذهب جماعة إلى الأول واحتجوا عليه بظاهر الآية لدلالة منكم إلخ .